وجهي ملتصق بنافذة الباص، المقعد جانبي فارغ، اخبار الصباح من اذاعة MD1 تصل الى مسامعي مختلطة مع الضجيج الذي يصدر عن الباص.
يصعد شاب اسمر، ذو تقاسيم رقيقة، يجلس بجانبي، اتطلع الى يديه، و اتمنى ان اداعب كفيه، و ادفئ يداي، اصابعه رقيقة و نظيفة، اتمنى لو اغمس وجهي فيهما و انتمي اليها.
ما هذه الافكار؟ اعتقد ان فنجان القهوة الذي شربته هذا الصباح لم يجدي نفعا. فانا ما زلت نصف نائمة، كم اكره هذا التوقيت الذي يجبرني على التواجد في الجامعة في الثامنة صباحا.
تمنيت ان يسالني شيئا، ان يبتسم في وجهي، لارى هل سيخفق قلبي ام لا.
اقترب صاحب التذاكر، اعطيته درهم، لاني ساتوقف في الجامعة و لن اكمل الى المدينة ( و من يهتم )، و انا اتمنى ان يكون جاري الجالس بجانبي سيتوقف هو كذلك في الجامعة.
اردت ان افعل شيئا مجنونا، غير منطقي، اردت ببساطة ان اتحسس اصابعه فقط، لا اعلم لما افكاري جامحة ها الصباح!! انها رغبة قوية في التمرد على الطبيعة.
اعطى لصاحب التذاكر اكثر من درهم، فتاكدت انه يقصد المدينة و لن يتوقف في محطتي، فهوت كل احلامي.
استدرت اليه و ابتسمت، و حاولت ان تنعكس اشعة الشمس على عيناي حتى تلمع، لا اعلم لما، و لكنه اغبى شيء طرا على بالي في تلك اللحظة، و كانني اردت ان اؤثر فيه، يجب ان ابحث عن احد ليعلمني اساليب الاغراء حتى تكون نتيجتها مرضية اكثر من التحديق في شخص و محاولة الظهور بشكل مثير.
نظر الي مليا، حائرا، مع تقطيبة خفيفة تعلو حاجبيه و سالني: ما الامر؟
لم ادري بما اجيب، اردت فقط ان اتحد بعينيه.
اجبت: هل استطيع لمس يديك؟
ازدادت التقطيبة، و كبر بؤبؤ عينيه و كان احدا ما صفعه
لم تعجبني ردة فعله، كل ما اردته ان يقول لي طبعا تستطيعين، و ان يرسم ابتسامة جميلة على ثغره الشهي، لكنه عوض ذلك قال: و هل استطيع ان اداعب خديك؟
تفاجئت من سؤاله، و اجبته، اذا سمحت لي بملامسة يديك قد استطيع تركك تداعب وجنتاي.
مد يديه الي، مررت اطراف اصابعي على كفيه، حاولت احتوائهما، سبر اغوارهما كانتا رطبتين منعشتين اكثر من فنجان القهوة، و منحتاني شعورا دافئا.
و مد يده الى خدي الايسر، مرر السبابة على عظمة وجنتي بطريقة اقشعر لها جسدي كله، و احسست بوخز في عمودي الفقري.
كل الجالسين في الباص لم يكونوا موجودين بالنسبة لي ، فقد كنت في فقاعة جميلة.
توقف الباص، ذابت الفقاعة، نظرت اليه و سالته ان يسمح لي بالمرور.
نزلت و تطلعت الى النافذة التي كنت جالسة بقربها، رسمت ابتسامة و لوحت له.
انه صباح جميل...
النص لصديقة عشرينية .
"شكرا لك":
*