لا عليك سيدتي قد ينخرني الشوق لكن سأظل وفيا لذكرى عذريتي التي ضاعت بين نهديك سأظل وفيا لذكرى شفتيك و رائحة عرقك الأسطوري الذي أدمنت تذوقه وراء الصور المبارك فوق قبر لازل شاهده محفور في ذهني : يوم 12 يناير الموافق 19 جمادى الأولى لسنة ………….. توفي المعطي بوخربوة . كل نفس ذائقة الموت . سألتني يوما لماذا تصر على أن نجلس فوق هذا القبر دون غيره. فأجبتك : الا ترين معي أنه غير مصور كالقبور الأخرى و لا يزوره أحد و هو قبر رجل من أهل القاع مثلنا ألا ترين أن هناك حميمية طبقية بيننا أنظري الى قبر رئيس المجلس العلمي لطنجة كيف زيّن بالغرانيتو و الجليج و الورود داخله و هو أقرب قبر لملك هذه المطقة و لخليفة الله عليها أي العساس بينما قبر هذا الرجل في آخر المقبرة كأنهم دفنوه لواجب تفرضه عليهم شفقة مثالية حد الاحتقار . الا تحسين أننا نعرف هذا الرجل من قرون خلت قد يكون شهد على عشقنا في حياة أخرى قبل ألف عام أو الفين .
لا عليك ان لم تكوني تفهمين كلامي لكن أشكرك لأنك كنت تسمعينه بشغف . أتعلمين أنني لزلت أزور ذلك القبر و أكرس تطور التاريخ على جنباته حيث أسقيه ماء باعطاء أطفال درهمين و هذا ما كنت أفعله أيام الطفولة السوداء بأعقاب السجائر الملتقطة من الأرض . نم سيدتي لقد كنت أقف في باب المقبرة حاملا بيدو ديال الماء أسأل كل وافد عبها ان كان يحتاجهما في سقي قبر عزيز عليه . لقد . قد أصبح المعطي بوخروبة عزيزا علي أحرس على زيارته و سقي قبره الذي يحمل ذكرى شم ابطك العفن عفونة الوجود يحمل ذكرى الجرح الذي سببته بحجرة على رأسي بعض أن عضضت حلمتك بقوة. .
تذكرين طبعا يوم بكيت عندما علمت أن الزرقة على ساقيك سببها الحزام الذي شده خالك حمد بولحية عليهما بعد تسلله ليلا الى براكتكم و لولا حركت رجله العنيفة التي قلبت سطل الطلاء الكبير الذي يتبول فيه والدك ليلا و الصوت الذي أصدره ارتطامه بالحائط القزديري للبراكة و الرائحة العطنة التي انتشرت فيها و النحنحة التي تسللت من حلق أبيك المهترء بالكيف لوقع المحضور و كان ليضيع شرفك على صوت ارتطام المطر بالسقف القزديري للبراكة و لكن نحنحت أبيك الصادرة أن ازعاج سببه له صوت ارتطام السل كانت كافية لتبديد مخططات خالك بولحية عليه لعنة الله .
تخيلي سيدتي أنك تعيشين في فيلا أو منزل كبير مزودة فيه كل غرفة بمرحاض آكان والدك لبضع سطل طلاء عند باب البراكة عوض ذهابه لسور المقبرة ليلا لأنه سبق أن فقد سنا أتناء شجار هناك فقد تغوط دون أن يدري على سكير نائم بين الخبيزة فلم يتردد هذا الأخير بلكمه الى أن طارت سنه الوحيدة التي كانت يتيمة في واجهة فمه بعد أن سقطت أخواتها في حرب الرمال و حرب الشقوفة و ماركيز و الكيف لمدرح و لمسوس. لقد كان الفقر هذه المرة الى جانبك فقد صان شرفك و حفظه من أن يضيع غذرا و بدون ثمن مناسب يعني فابور.
أتذكرين عندما كنت أخبرك أن حبي لك بطعم ماركيز أي مر و حار و كيدير التنخيمة . عشقي لك كان برائحة الكيف الفاحة للشهية شوقي لك كان بصوت الزهوانية و هي تغني علاش لمتوني عليه عارفيني كاع نبغيه .
لاعليك سيدتي فقذ تذكرت كل هذا و أكثر عندما رأيتك و أنا أتسكع بين حانات سكارى الموت تنزلين من مارسيديس و تتوجهين مطأطأة الرأس بعجرفة أرستقراطية من بقايا العهد القديري ممسكة بيدك اليمنىبشال يمر على ظهرك الذي تلمع بشرته البرونزية و تجمعينه بها و يدك البسرى معقوفة بأنثوية موغلة في عمق الطبيعة معلقة عليها حقيبة نسائية سوداء . ابتسمت لكثلة اللحم الرابضة على حدود الملهى الليلي ابتسامة توشي بمعرفة مسبقة و اقتحمت عالم الليل المبلل بكؤوس الويسكي الغالي يتبعك سبعيني وقور وقار معاوية لم يبتسم لكثلة اللحم و لم يهتم لوجوده اصلا بل دخل مباشر يتبعك .
حاولت أن أتبعك فقلدتك في طريقة دخولك طأطأت رأسي و حاولت جمع يدي اليمنى قرب صدري و عقف اليسرى لكن لا أملك لا شال و لا حقيبة فوضعتهما في جيبي و تقدمت مباشرة الى أن ارتطمت بيد ضخمة وضعت قبالتي كعارضة نطق صاحبها : فين غادي ؟ رفعت رأسي اليه و حاولت أخباره أنني أريد رأيتك ترقصين على أنغام هاك دلالي لكن النطق خانني فأخرجت يدي من جيبي و أشرت الى الداخل لكنه أعاد بصوته الجهوري : آشنو .. فين غادي . أخرجت مئة درهم يتيمة و مددتها له في حسرة فقد كانت تساوي سبع بيرات في حانة للمشردين و كاسكروط صباحي عتد باّ عبد الكريم و علبة سجائر . نظر الي بتفحص و قال : أكومباني . حينها علمت أن فرصة التطلع الى وجه السبعيني و هو يراقصك بطفولية أمر مستحيل , فأنصرت التقط من الشارع أوراق اشهارات مدارس تعليم اللغات و السيكرتارية و كتبت لك . وضعت الورقتين على الواجهة الزجاجية للسيارة و تيتها بسويكلاص و انصرفت أتذكر رائحة زيت الرومي على شعرك
"شكرا لك":
*